احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
11
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
شهد به كتابه المبين ، عن لسان رسوله الصادق الأمين ، جعله كتابا فارقا بين الشك واليقين ، أعجز الفصحاء معارضته ، وأعيا الألباء مناقضته ، وأخرس البلغاء مشاكلته ، جعل أمثاله عبرا للمتدبرين ، وأوامره هدى المستبصرين ، ضرب فيه الأمثال ، وفرّق فيه بين الحرام والحلال ، وكرّر القصص والمواعظ بألفاظ لا تمل ، وهي مما سواها أعظم وأجلّ ، ولا تخلق على كثرة الترديد ، بل بكثرة تلاوتها حسنا وحلاوة ولا تزيد ، قد حثنا على فهم معانيه ، وبيان أغراضه ومبانيه ، فليس المراد حفظ مبناه ، بل فهم قارئه معناه ، قال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فقد ذمّ اللّه اليهود حيث يقرءون التوراة من غير فهم فقال : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ « 1 » فعلى العاقل الأديب ، والفطن اللبيب ، أن يربأ بنفسه عن هذه المنزلة الدنية ، ويأخذ بالرتبة السنية ، فيقف على أهم العلوم وآكدها المتوقف عليها فهم الكتاب والسنة ، وهي بعد تجويد ألفاظه خمسة : علم العربية ، والصرف ، واللغة ، والمعاني ، والبيان .
--> ( 1 ) في هذه الآية إشارة إلى أن المرء يجب أن يعقل ما يقرأ ويتدبره ولا يكتف بترديده فحسب بل يجب أن يعمل به أيضا ، وإلا أصبح كاليهود عياذا باللّه تعالى ، كما قال عز وجل في آية أخرى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا .